عبد الوهاب الشعراني
382
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
لما سمع قارئا يقرأ : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ [ يس : 55 ] . فقال : إنه شغلهم بالجنة عنه تعالى اللهم لا تجعلني منهم . وقالوا : للشبلي إن اللّه تعالى قد ذكر الشغل عن أصحاب الجنة وأنهم هم وأزواجهم في ذلك الشغل وما عرفنا تعالى بمن تفكهوا هم وأزواجهم فبماذا يحكم الشبلي عليهم بأنهم اشتغلوا بذلك عن اللّه عز وجل . قال الشيخ محيي الدين : وقد عدوا هذا من قصور نظر الشبلي حيث جرح أهل الجنة ببادىء الرأي ولعل ذلك كان في بدايته وأطال في ذلك ثم قال : فعليك يا أخي بالغيرة الإيمانية الشرعية ولا تزد عليها فتشقى في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فلا تزال متعوب النفس فيما لا ينبغي الاعتراض عليه وأما في الآخرة فلأنه يؤدي إلى سؤال الحق تعالى لك عن ذلك وعما ينسحب عليه ومعه من الاعتراض بالحال على اللّه تعالى في أحكامه وحصول الكراهية في النفس مما أباحه اللّه تعالى انتهى . وقال أيضا في الكلام على صلاة العيدين من الباب الثامن والستين : اعلم أن اللّه تعالى قد شرع الزينة والشغل بأحوال النفوس من أكل وشرب وبعال في يوم العيد ، فمن أدب المؤمن أن لا يشتغل في هذا اليوم إلا بما ذكره الشارع فجميع ما يفعله العبد من المباحات فيه يشبه سنن الصلاة في الصلاة وجميع ما يفعله فيه من النوافل في ذلك اليوم يشبه الأركان في الصلاة فلا يزال العبد في يوم العيدين في أفعال تشبه أفعال المصلي ولهذا سمي بيوم العيد أي : لأنه يعود على العبد بالأجر في كل مباح يفعله وهذا أحسن من قول بعضهم : إنما سمي عيدا لعود السرور فيه كل سنة فإنه ربما انتقض بالصلوات الخمس فإنها تعود بالسرور كل يوم لوقوف العبد فيها بين يدي اللّه ، ولا يقال : فيها عيد . ( فإن قلت ) : إن العيد مرتبط بالزينة قلنا : والزينة مشروعة في كل صلاة . قال تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] . وأيضا فإن الصوم في يوم العيد حرام فصار الفطر فيه عبادة مفروضة بعد أن كان مباحا ثم لما كان يوم العيد يوم فرح وسرور وزينة واستيلاء للنفوس على طلب حظوظها من الشهوات أبدلها الشارع في ذلك تحريم الصوم فيه وشرع للناس فيه إباحة اللعب والزينة وأقر الحبشة على لعبهم في المسجد يوم العيد ووقف صلى اللّه عليه وسلم ، هو وعائشة ينظران إلى لعبهم وعائشة خلفه . وفي هذا اليوم أيضا دخل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مغنيتان فغنتا في بيته صلى اللّه عليه وسلم ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يسمع ولما أراد أبو بكر أن يمنعهما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :